أعلان الهيدر

الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

الرئيسية المستثمرون الأمريكيون ينقضون على الشركات الأوروبية المتعثرة

المستثمرون الأمريكيون ينقضون على الشركات الأوروبية المتعثرة

تحليل: روبن ويجلزوورثكان معظم العالم المالي ممسوكاً بإحكام خلال الأسابيع القليلة الماضية باكتئاب انتشر بنوبات من الهلع الشديد، ومع ذلك وجدت عصبة من المستثمرين المتآمرين، ورجال المصارف، والمحامين الكثير للاحتفال به في فندق كلاريدجز اللندني الفاخر في الشهر الماضي.




كان هذا التجمع عشاءً خيرياً لجمع الأموال يعقده المستثمرون في الديون الصعبة من أجل مؤسسة نوروود الخيرية المبجلة في لندن. وبالنسبة إلى أولئك الذين ينتعشون وسط الشدائد، والصعوبات المالية، ''فإن الأمور بدأت في التحسن أخيراً''، كما قال أحد مديري الصناديق بحماس، بينما جلس على مقعده في قاعة الفنون: ''هنالك موجة مدّ من الفرص تأتي في الوقت الراهن''.

حول مائدة عشاء عليها أسماك ذئب البحر المشوية، مع البطاطا المقرمشة، وإلى جانبها الشاتو ماين – غريفز، كان بوبي ساغار، الرئيس المرح السابق لشركة التصفية، ''غوردون برذرز''، الذي تحول إلى محسن دائم التجوال، يمتع الضيوف بقصصه حول العمل الجيد في ''أماكن تسودها الفوضى''. وبالنسبة إلى المستثمرين في الديون الصعبة، فقد تكون أوروبا بدأت في التشابه مع حالات عمل الخير الخاصة بساغار.

تُوجت أزمة دول أطراف القارة الأوروبية، والمخاوف المهتاجة بخصوص قوة التعافي العالمي، باضطرابات عنيفة للغاية في الأسواق خلال الأشهر القليلة الماضية. وخرج صانعو القرار في منطقة اليورو، على عجل خلال الفترة الأخيرة، بصفقة إنقاذ أخرى لليونان، إلا أنه حتى قبل عوامل القلق التي تجددت الأسبوع الماضي بخصوص اليونان، فإن المستثمرين في الديون الصعبة بدأوا بشم رائحة الدماء.

هذا القطاع الذي تجمع بصورة ضارية مثل هجرة ''للصقور'' من جانب سياسيين محزونين، ومالكي شركات استهداف، يسعى إلى الاستفادة من الأسواق المحبطة، والمضطربة. ويضم هذا القطاع في العادة صناديق تحوط، أو شركات أسهم خاصة تحصل بخصومات، بصورة أساسية، على قروض سليمة، أو عجز أصحابها عن سدادها، أو سندات، أو محافظ ديون كاملة من البنوك، والمستثمرين الآخرين الذين يواجهون حجزاً على ممتلكاتهم، ويحاولون استخلاص الأرباح من ذلك. وقد يلجأون، كبديل، إلى محاولة السيطرة على الشركات ذات الظروف الصعبة من خلال شراء قروضها، وسنداتها، وتحويل هذا الدين إلى ملكية أسهم في استراتيجية يطلق عليها ''قرض من أجل الملكية''.

هل الخزي الذي يتراكم في بعض الأحيان على هذه الصناديق أمر تستحقه، أم أن بإمكانها أن تلعب دوراً تكاملياً في عملية تخفيف للديون تشتد الحاجة إليها في أوروبا، وإعادة شركات ضربها التراجع الاقتصادي، وحتى إنقاذ بعضها من الزوال؟

يعزو الأستاذ إدوارد ألتمان، من كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك بعض العداء تجاه هذا القطاع إلى روايات ''حول أرباح غير مستحقة تم تحقيقها من الأوضاع الصعبة خلال فترات الانكماش السابقة''. ومع ذلك، فإنه يعتقد بقوة ''أن هذا القطاع يؤدي دوراً إيجابياً''. ''ولا تحاول هذه الصناديق أن تستغل جثث الشركات التي ماتت، ولكنها تحاول إعادتها إلى الحياة. وبينما يهتمون بصورة كاملة بالعوائد، وتفقد وظائف في بعض الأحيان، فإن هذه الصناديق تقدم سيولة قيّمة حين لا يقدم ذلك آخرون''.

رغم ذلك، فإن الشركات الأوروبية يمكن أن تواجه تجارب تصدم النفوس إذا بمنصات الانزلاق، وتم إرغامها على التعامل مع المستثمرين في الديون المتعثرة، بدلاً من البنوك التي تتعامل معها. ''قد تصاب بالصدمة حين تتم مواجهتها بأمر أقرب إلى الطراز الأمريكي يتمثل في عملية إعادة هيكلة تهيمن عليها صناديق الاستثمار في المؤسسات المتعثرة''، وذلك كما تتوقع مارسيا غولدشتاين، رئيسة ممارسات إعادة الهيكلة في الشركة القانونية العالمية، ''ويل، وغوتشال ومانجز''.

النجوم تلمع الآن أمام هذا القطاع. ويتحتم على الشركات الأوروبية سداد أكثر من 400 مليار يورو من القروض، والسندات خلال السنوات الأربع المقبلة، حسب بيانات وكالة التصنيف،''ستاندرد آند بورز'' – وهو مبلغ هائل بينما تواجه القارة ضغوطاً لم يسبق لها مثيل. ومن المتوقع أن ينجح كثير منها في السداد، أو تأجيل دفع هذه الديون، ولكن يتوقع أن يتعثر بعض منها، كما يمكن أن يتم الاستيلاء عليها من جانب المستثمرين في الديون الصعبة.

يقول ماثيو بريست، رئيس عمليات إعادة الهيكلة في البنك الاستشاري، ''موليس''، في نيويورك: إن النصف الأول من العام كان هادئاً نسبياً، ''غير أننا شهدنا زيادة ملحوظة في طلبات المساعدة من جانب الشركات متعثرة الديون خلال الأسابيع الأخيرة. والأسواق مغلقة أمام الشركات الأضعف – وتلك مشكلة بالنسبة إلى عدد كبير منها''.

البنوك الأوروبية التي تكون في العادة مصدراً لتمويل كثير من هذه الشركات، تعيش حالة من المعاناة. والحقيقة أن الكثير منها في ظل مواجهة تهديد عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية، والتمويل مرتفع التكلفة، ومتطلبات رأس المال الأعلى، تخطط لتقليص ميزانياتها. وتختلف التقديرات حول حجم المبيعات المحتملة للأصول. وكشفت بنوك في فرنسا، والمملكة المتحدة، وإيرلندا، وألمانيا، وإسبانيا عن خطط لاقتطاع ما قيمته 775 مليار يورو (1.065 مليار دولار أمريكي) من الأصول، وفقاً لما ورد في بيانات جمعتها ''بلومبيرغ''. وخلال الفترة الأخيرة، قدّر ليون بلاك، من شركة أبوللو غلوبال مانجمنت، المستثمرة الرئيسة في الديون الصعبة، أن هذا المبلغ يمكن أن يزيد ليبلغ 1.500 مليار يورو في السنوات المقبلة.

يمكن أن يتسبب ذلك في أزمة ائتمانية على صعيد المنطقة تواجه الشركات، والمستهلكين. غير أنها ستقدم للمستثمرين فرصاً من الأصول دانية القطاف، كما يقول الممولون. ويوجه كثير منهم أعينهم على إيرلندا، حيث إن قروضاً، وعقارات تبلغ قيمتها الاسمية 72 مليار يورو تم الاستحواذ عليها من جانب الوكالة الوطنية لإدارة الأصول، وهي ''بنك سيء'' تديره الدولة، وسوف يتم بيعها تدريجياً.

يوجه المستثمرون أعينهم عبر أوروبا إلى الشركات المملوكة من قبل شركات الأسهم الخاصة التي أثقلت استحواذاتها بصفقات ديون كبيرة. وتظل شركات الأسهم الخاصة، أي صناديق ''الأوضاع الخاصة''، كما تعرف في الغالب، بعيدة عن الشركات المملوكة من قبل شركاتها الأم، ولكن تدرس اللعبة العادلة للشركات الأخرى.

اجتذبت الاضطرابات الأوروبية بعض الشركات الأمريكية ذات الأسماء الكبرى خلال العامين الماضيين. وأنشأت شركات مثل ''باوبوست''، و''سنتربردج'' مكاتب لها في لندن للمرة الأولى. وتعمل شركات أخرى، مثل ''أوكتري كابيتال''، و''كارلايل''، و''سيربيروس''، و''كي كي آر''، و''أبوللو''، على تعزيز عملياتها الأوروبية.

أما تلك الشركات ذات الحضور الأوروبي منذ فترة طويلة، فهي متورطة بعمق في السوق. ونجد على سبيل المثال أن شركة ستراتيجيك فاليو بارتنرز، استثمرت مليار دولار في الديون الأوروبية المتعثرة هذا العام، كما ينتظر أن تصبح مستثمرة كبيرة في شركة التصنيع الألمانية ''بفليدرير'' التي ضربتها الأزمة المالية. ويتوقع فكتور كوسلا، مؤسس شركة إس بي في ''أن هنالك حزمة من عمليات إعادة الهيكلة هذه تتم بالفعل في أوروبا، مع توقع مزيد منها. وكان بإمكان هذه الشركات، قبل ستة أشهر، الوصول إلى أسواق السندات، ولكن الفرصة فاتتها''.

جمعت صناديق الاستثمار في الديون المتعثرة الموجودة في أوروبا، أو التي تركز عليها، مبلغاً قياسياً من المستثمرين وصل إلى 7.4 مليار دولار منذ بداية عام 2010، وفقاً لبيانات مزودة البيانات، بيركن. وهنالك عدد يزيد على 12 صندوقاً آخر تحاول جمع تسعة مليارات دولار إضافية. ويقول لوك إيليس، من شركة إدارة الأصول، صندوق مجموعة مان الخاص بقسم صناديق التحوط ''إن بريدي الإلكتروني يتعرض للقصف''. وقد جرى إطلاق مزيد من الصناديق خلال الأسابيع الستة الماضية، حيث تتوجه نحو الاستثمار في الشركات الأوروبية المتعثرة، بأكثر من كل الصناديق الأخرى المتجمعة معاً من جانب عامل كبير''.

يعمل معظم بنوك الاستثمار على إعادة بناء، أو تغذية أقسام الاستثمار بالديون المتعثرة، حيث تتوقع أن يزودها بمجرى أعمال مربحة خلال السنوات المقبلة. ويقول نيكولاس كايبريوس، من بنك كريدي سويس الذي عزز نشاطه التداولي المرتبط بهذا القطاع، ''كان النشاط محدوداً إلى حد ما لغاية الآن، غير أننا نتوقع زيادة النشاط بصورة كبيرة مع نهاية العام، وأكثر حتى من ذلك خلال العام المقبل. وأصبحت البنوك الآن مترددة في البيع، ولكن خياراتها، ووقتها، يتراجعان''.

ليس الجميع على قناعة بأن أوروبا ستثبت أنها منجم للذهب. ويجادل البعض بأن من المبكر للغاية ببساطة الإقدام على رهانات كبرى. وأصبحت شركة دبليو إلى روس، وشركاه، الشركة الأمريكية المستثمرة في الديون المتعثرة، والمتخصصة في هذا المجال، مساهمة كبرى في بنك إيرلندا. غير أن ولبور روس، الملياردير الذي أسسها، يقول: إن مستقبل أوروبا الاقتصادي الوعر، يعني أنه ربما تكون هنالك صفقات أفضل يمكن تحقيقها. ويضيف: ''يمكن أن تصاب بأذى فعلي إذا لم تدخل في وقت مبكر للغاية''.

يقول آخرون: إن بعض البلدان لن تكون تربة خصبة. وباستثناء إيرلندا، فإن البلدان المتضررة على أطراف منطقة اليورو – حيث إن الفرص يفترض نظرياً أن تكون الأوفر وجوداً – لديها أنظمة إفلاس، وإعادة هيكلة ضعيفة. وإضافة إلى الصعوبات القانونية، والسياسية فيما يتعلق بإنهاء عمل العمال، فإن هذا الأمر يجعل معظم بلدان جنوب أوروبا أماكن غير جذابة.

يتخوف المستثمرون بشكل خاص من اليونان في ظل عدم اليقين المحيط بمستقبلها في منطقة اليورو. وإن الصفقة الوحيدة المهمة حالياً هي الاستيلاء الذي تم في العام الماضي على الشركة الثالثة في البلاد، من حيث الحجم، في مجال الهواتف الجوالة، ''وند هيلاس''، من قبل حملة أسهمها، بمن فيهم الصناديق الأمريكية المستثمرة في الديون المتعثرة، ''ماونت كيليت كابيتال''، و''أنكوراج أدفايزرز'' و''أنجيلو''، و''غوردون وشركاه''.

حتى في البلدان ذات الأنظمة الأفضل لإعادة الهيكلة، والتي لديها أساسيات اقتصادية أكثر رسوخاً، فإن مشهد ''صناديق الصقور العدوانية، الأمريكية في غالبها، وهي تستولي على الشركات، وتزيد من تقليص الوظائف، يمكن أن يثير عداوة سياسية''. ويقول أحد تنفيذيي شركات الاستثمار في الديون المتعثرة ''من الممكن أن تصبح أوروبا متعصبة على نحو سريع للغاية. وهنالك في الغالب تعاسة إنسانية متضمنة في هذه الأوضاع، ولذلك فإن علينا الدخول على الدوام، وأن نكون إيجابيين''، كما يقول نات زيكلا، من صندوق الاستثمار في الديون المتعثرة التابع لشركة كي كي آر لإدارة الأصول الذي يتعامل بمبلغ 1.9 مليار دولار.

على رأس كل ذلك، يعتقد بعض المطلعين الداخليين على شؤون هذه الصناعة أن بنوك أوروبا ستكون مترددة في التخلي عن الأصول التي ستعرضها للبيع. وفي وقت يكره فيه كثير من المقرضين تلقي مزيد من الضربات في رأسمالهم الثمين السابق، فقد خفضت قلة قيمة دفاتر قروضها إلى ما يقرب من الأسعار التي يعرضها المستثمرون.

يقول بريست، من شركة موليس وشركاه ''قد تكون هذه المرة مختلفة، ويمكن أن يتبين أن تصبح أوروبا فرصة ضخمة، ولكن الثقافة مختلفة للغاية. كما أن المقرضين لا يخفضون خسائرهم بالسرعة التي يقومون فيها بذلك في الولايات المتحدة. وهنالك، على الدوام حديث عن البنوك التي تتخلى عن الأصول، ولكن ما لم تكن هنالك أزمة سيولة حادة، فإن ذلك لن يتجسد بالدرجة التي يأمل بها البعض''.

يتوقع غافن كولكو هاون، من بنك دوتشه بانك، أن مبيعات الأصول ستكون بطيئة، وسيزداد نشاطها فقط حين يتوقف التراجع الاقتصادي. ''ليس هنالك حل سحري فوري سيتسبب في تخفيف المديونية، وسنحتاج إلى عامين من الاستقرار الاقتصادي، وزيادة الوظائف حتى يمكن تعويض الخسائر، وكذلك تسرب الأصول على نحو بطيء''.

على الرغم من التحديات، فإن لدى الصناديق قناعة قوية بأن أوروبا ستقدم فرصاً استثمارية هائلة في السنوات المقبلة – وإنها على استعداد لانتظار ما ترى أنه طوفان بطيء، ولكنه حتمي، من عمليات إعادة هيكلة الشركات، ومبيعات أصول البنوك. ويقول الرئيس الأوروبي لشركة أمريكية كبرى: ''إننا ما زلنا في بداية الأمور، حيث اشترينا بالفعل بعض الأصول، وستكون السوق ضخمة خلال السنوات القليلة المقبلة''.

قد يسبب هذا الأمر مخاوف في بعض الأوساط، ولكن المطلعين على بواطن هذه الصناعة يقولون إن هذا القطاع قوة تعمل من أجل الأمور الجيدة. وبينما تعمل شركات الأسهم الخاصة، بصورة متكررة، على تكديس الديون على استحواذاتها، فإن صناديق الاستثمار في الشركات المتعثرة تتخلص تقليدياً من عبء الديون على شركاتها، وتساعد البنوك على التخلص من الأصول غير المرغوب فيها، أو تحوّل الأفضل إلى سيولة.

يجادل جوزيف سوانسون، من البنك الاستثماري، ''هوليهان كوكي''، في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، الذي يركز على عمليات إعادة الهيكلة ''من السهل سياسياً مهاجمة هذه الصناديق، ولكن ذلك غير صحيح، حيث إن هذه الصناديق تقدم السيولة التي لا يقدمها آخرون، كما أنها تصلح أحوال الشركات المفلسة''.

المصدر: http://news.maktoob.com/article/6634980/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86
يتم التشغيل بواسطة Blogger.