أعلان الهيدر

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

الرئيسية ازمات اوروبا الاقتصادية

ازمات اوروبا الاقتصادية

مثلما هي الحال في بقية مناطق العالم الأخرى، تعاني منطقة الاتحاد الأوروبي من مشاكل مالية واقتصادية تعصف ببلدانها، خاصة اليونان وإسبانيا، المشاكل بدأت في صيف 2007، وما أن أطلت برأسها حتى سارعت البنوك المركزية إلى محاولة تخفيضها والحد مما اعتقد مبدئياً بأنها مشكلة مؤقتة في أسواق المال قصيرة الأمد. لقد استمر ذلك الاعتقاد لمدة أطول مما ينبغي لأنه قام على فكرة أن أصل المشكلة آت من الولايات المتحدة الأميركية بسبب سياسات الإقراض المالي العقاري، ومن أن النظام البنكي للاتحاد الأوروبي كان ينعم بالسلامة ،لأن ذلك النوع من الإقراض لم يكن منتشراً بشكل واسع في أوروبا. لكن التهدئة التي مورست لم تكن في محلها فقد تطورت مشكلة النظام البنكي الأوروبي بعد أسابيع قليلة فقط لكي يصبح في حالة سيئة جداً تبدو معها الأزمة المالية التي تعصف باليونان ومؤسسات الاتحاد الأوروبي سلبية الموقف أو هي لا حول ولا قوة لها.

في مرحلة متأخرة بعد بداية الأزمة اتفق الأوروبيون على أن تتبع جميع دول منطقة اليورو منهجاً مشتركاً يقوم وفقاً له كل قطر بالعمل على استقرار بنوكه المحلية مستخدماً مجموعة من الإجراءات من بينها ضمان التزامات البنوك واستخدام أموال الضرائب لإنقاذ البنوك المتعثرة.
لقد تم التوصل إلى الهدف الفوري من استقرار النظام البنكي، حيث تراجعت المشكلة البنكية الحادة بسرعة واعتبر العمل الجماعي الذي تم نجاحاً لأوروبا الموحدة. لكن في حقيقة الأمر تعتبر المعالجة التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي بأنها تجسيد لمحدودية القيام بإدارة النظام المالي للاتحاد دون وجود نظام مالية عامة مشترك لجميع أعضائه. لذلك فإن المشكلة نفسها تظهر المرة تلو الأخرى.
فهذه الأيام يتضح بأن المشكلة المالية القائمة تقود نحو تباطؤ النمو الاقتصادي وربما الكساد. عند هذه النقطة توجد حاجة ملحة إلى مشروع ميزانية منسق لدعم الطلب على مستوى الاتحاد الأوروبي، لكن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الدول الأعضاء كل على حدة، وليس من قبل الاتحاد نفسه.
لذلك فإنه قبل الحكم على كيفية أداء النظام الأوروبي الخاص بالسياسة الاقتصادية عند معالجة المشكلة، لابد من فهم المحورية المؤسسية للنظام ذاته. والسؤال الذي يجب طرحه هو ما إذا كانت المشاكل التي برزت في إدارة المشكلة الأوروبية آتية من اختلالات في التصميم المؤسسي، أو من أخطاء في التقدير من قبل متخذي السياسة كل على حدة.
نظام الاتحاد الأوروبي الخاص بالسيطرة الاقتصادية يعتبر فريداً من نوعه، فهو مختلف عن النظم الوطنية الخاصة بصنع السياسة الاقتصادية بطريقة مركزية واحدة هي سيادة الموازنة المالية بمعنى أن سلطة تحصيل الضرائب تبقى في الأيادي الوطنية لكل دولة. وبهذا الشأن لا يوجد فرق بين أعضاء منطقة "اليورو" وأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين الذين لا يستخدمون العملة المشتركة.
وعندما تم إنشاء الإطار المؤسسي لاتحاد أوروبا الاقتصادي والمالي تمت مناقشة هذا الجانب تحت عنوان: هل سيكون مستقراً وجود اتحاد مالي دون وجود اتحاد سياسي؟
العديد من الخبراء لا يزالون متشككين في ذلك، لكن القرار السياسي كان واضحاً، فقيام الاتحاد المالي لا يهدف إلى قيادة عملية تحويل للسيادة على صعيد حقل الموازنة العامة وتحصيل الضرائب.
ودلالة واحدة لذلك القرار الاستراتيجي هي أنه أصبح من المستحيل توحيد الإشراف البنكي على صعيد منطقة العملة الموحدة، وتحتوي معاهدة ماستريخت نصاً يسمح لوظائف الإشراف على البنوك بالانتقال من كل قُطر إلى البنك المركزي الأوروبي، لكن الدول الأعضاء رفضت التنازل عن أية سلطة على هذا الصعيد. لذلك فإن حل مشاكل الاتحاد الأوروبي ستبقى مستعصية وستظل دول كاليونان متعثرة وقد تتخلى عن "اليورو". ويشاركها في ذلك دول أخرى ستتداعى فيها الأوضاع الاقتصادية طال الزمن أم قصُر.


يتم التشغيل بواسطة Blogger.